الشيخ الطوسي
89
تلخيص الشافي
وقوع الضرر به متى صدق عما سئل عنه . وليس يجب أن يستوي حال الجميع وأن يظهر لكل أحد السبب في تقية من اتقى ممن ذكرنا بعينه حتى تقع الإشارة إليه على سبيل التفصيل ، وحتى يجري مجرى العرض على السيف في الملأ من الناس ، بل ربما كان ظاهرا كذلك ، وربما كان خافيا . [ الاشكال بأن التقية لو جازت على الامام كيف السبيل إلى معرفة مذاهبه واعتقاداته . والجواب عنه انه لا يجوز منه التقية فيما لا يعلم إلا من جهته ] فان قيل : مع تجوز التقية على الامام كيف السبيل إلى العلم بمذاهبه واعتقاداته وكيف يتخلص لنا ما يفتي به على سبيل التقية من غيره . قلنا : أول ما نقوله : إن الامام لا يجوز أن يتقي فيما لا يعلم إلا من جهته ، ولا طريق إليه إلا من جهة قوله ، وإنما تجوز التقية عليه فيما قد بان بالحجج والبينات ونصبت عليه الدلالات حتى لا تكون فتياه فيه مزيلة لطريق إصابة الحق وموقفة للشبهة ، ثم لا تبقى في شيء إلا ويدل على خروجه منه مخرج التقية : إما بما يصاحب كلامه ، أو يتقدمه ، أو يتأخر عنه . ومن اعتبر جميع ما روي عن أئمتنا عليهم السلام - على سبيل التقية - وجده لا يعرى مما ذكرناه « 1 » ثم إن التقية إنما تكون من العدو دون الولي ، ومن المتهم دون الموثوق به فما يصدر عنهم إلى أوليائهم وشيعتهم وأصحابهم في غير مجلس الخوف يرتفع الشك في أنه على وجه التقية ، وما يفتون به العدو ، أو يمتحنون به في مجالس الخوف يجوز أن يكون على سبيل التقية كما يجوز أن يكون على غيرها . ثم يقلب له هذا السؤال على المخالف ، فيقال له : إذا أجزت على جميع الناس التقية عند الخوف الشديد ، وما يجري مجراه ، فمن أين تعرف مذاهبهم واعتقاداتهم ، وكيف يفصل بين ما يفتي به المفتي منهم على سبيل التقية ، وبين ما يفتي ، وهو مذهب له يعتقد صحته : فلا بد له - ضرورة - من الرجوع إلى ما ذكرناه . فان قالوا : نعرف مذهب غيرنا - وإن أجزنا عليه التقية -
--> ( 1 ) راجع : أصول الكافي للكليني وغيره من كتب الأخبار ، باب التقية .